الشيخ حسن المصطفوي
244
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - الساهرة : قيل وجه الأرض . وقيل هي أرض القيامة ، وحقيقتها الَّتي يكثر الوطء بها فكانّها سهرت بذلك . التهذيب 6 / 120 - قال الليث : السهر : امتناع النوم بالليل ، تقول : أسهرني همّ فسهرت له سهرا . قال : والساهور من أسماء القمر ، وقال غيره : الساهور للقمر كالغلاف للشيء . وساهور العين : أصلها ومنبع مائها . ويقال لعين الماء ساهرة إذا كانت جارية ، ويقال : خير المال عين ساهرة لعين نائمة . والسهار والسهاد واحد . قع ( 2 ) - ( سهر ) قمر ، هلال . ( سوهر ) سجن ، حبس ، موقف ، معتقل . ( شحر ) فجر ، ظلام الليل . ( شاحر ) اسودّ ، أظلم ، خيّم الظلام . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو فقدان النوم والغفلة مع التوجّه ليلا . وليس مطلق الأرق سهرا . وبهذه المناسبة تطلق على القمر : فانّه لا يغفل عن وظيفته وعمله ليلا ، وعلى عين الماء : لخروج الماء وجريانه عنها دائما ومن دون توقّف . ومفهوم الظلمة والاسوداد والتوقّف والتسجّن في العبريّة : يناسب الأصل ، فانّ السهر ليلا محاط قهرا بالظلمة ومحدود بالاسوداد . * ( قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) * - 79 / 14 . الزجرة : هي الصيحة تمنع عن عمل أو حالة . والساهرة : عبارة عن محيط ومقام لا غفلة ولا نوم فيها ، وهي عالم غير محجوب بالمادّة وقواها وتمايلاتها - الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا . فالمحجوبون الغافلون المتوغَّلون في تعلَّقات الحياة الدنيا كالنائمين الواقعين في ظلمات الجهل والطغيان ، غير متوجّهين إلى حالاتهم الباطنية والى ما فيه صلاح
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .